الثلاثاء، 23 مايو 2017

تطوير محور قناة السويس قبل فوات الأوان ( عالم نيام نيام "السيد راضي")

 السفير علاء الحديدي

تطوير محور قناة السويس قبل فوات الأوان

نشر فى : الإثنين 22 مايو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الإثنين 22 مايو 2017 - 9:40 م
تداولت وسائل الإعلام الدولية والمحلية أخبار قمة «الحزام والطريق للتعاون الدولى» التى استضافتها بكين يومى ١٤ و١٥ مايو الحالى، وشارك فيها زعماء ٢٩ دولة بين رئيس ورئيس حكومة، فضلا عن ١٥٠٠ شخصية يمثلون ١٣٠ بلدا. وكان الخبر الأبرز هو إعلان الرئيس الصينى شى جين بينج فى كلمته الافتتاحية عن قيام بلاده بتمويل مشروعات بـ١٢٤ مليار دولار لطريق الحرير الجديد. فكيف يختلف الطريق الجديد عن القديم؟ ثم ما تأثير ذلك على قناة السويس؟ وأخيرا كيف تستفيد مصر منه؟
من المعروف أن طريق الحرير القديم كان يربط أسواق الصين القديمة (ومن أهم منتجاتها الحرير ومن هنا التسمية) بأسواق أوروبا والشرق الأوسط. وكان هذا الربط يتم من خلال عدة طرق برية تبدأ من غرب الصين، وتمر عبر العديد من الوديان والجبال والصحارى فى آسيا الوسطى، حتى تصل إلى الحدود الشرقية للعالم الإسلامى ومنها بعد ذلك إلى أوروبا. وكانت هذه الرحلة تستغرق أشهرا طويلة قد تمتد أحيانا لسنوات، تقطع خلالها آلاف الكيلومترات على ظهور الجمال، سواء فى الذهاب أو الإياب. وكان من أشهر التجار الأوروبيين الذين قطعوا هذه الرحلة ماركو بولو الذى ألهب بما كتبه خيال من أتوا بعده.
ولا يوجد شك فى الأهمية التى تعولها الصين على تجارتها مع دول آسيا الوسطى التى تعد الفناء الخلفى لها. وقد لمست ذلك بنفسى حين قمت بزيارة كل من دوشنبه عاصمة طاجيكستان وعشق أباد عاصمة تركمنستان كسفير غير مقيم لمصر بين ٢٠١٠ و٢٠١٢، وشاهدت كم البضائع والسلع الصينية الموجودة فى الأسواق الشعبية وغير الشعبية. ولهذا كانت بداية المبادرة فى عام ٢٠١٣ من أجل هذه الدول، إلا أن الطموح الصينى بعد ذلك لم يقتصر على دول آسيا الوسطى ولكنه امتد إلى الأسواق الأوروبية. وقد تناقلت الصحف أخيرا تدشين أول رحلة قطار لنقل البضائع من الصين إلى بريطانيا، والعكس. وقد سبق ذلك العديد من مشروعات الربط بالسكك الحديدية من الصين إلى كل من بولندا وإسبانيا، حيث تطمع كل منهما أن تكون المحطة الرئيسية لحركة نقل البضائع بين أوروبا والصين عن طريق خطوط السكك الحديدية سواء الموجودة أوالمزمع إنشاؤها لهذا الغرض تحديدا. ولن أتحدث عن تركيا ورئيسها وما تقدمه من مشاريع لتكون المعبر البرى الرئيسى بين آسيا وأوروبا.
يثير ما تقدم التساؤل حول تأثير ما تقدم على قناة السويس، خاصة أن العديد من هذه الطرق البرية وخاصة السكك الحديدية يتم مقارنته بطريق قناة السويس. وتذهب بعض الدراسات إلى أن الرحلة البرية تستغرق نحو نصف الوقت مقارنة بالرحلة البحرية لنفس المسافة. فهل يعنى ذلك تقلص دور قناة السويس وتحول التجارة الدولية عنها؟ الإجابة تأتى من صلب المبادرة الصينية ذاتها التى تتحدث عن طريق الحرير «الجديد»، والجديد هنا هو الطريق البحرى وفى القلب منه قناة السويس. إذن نحن نتحدث عن إحياء طريق برى قديم، وإنشاء طريق بحرى جديد. يأتى فى هذا الإطار قيام الرئيس الصينى بالإعلان عن ضخ ٤٦ مليار دولار فى باكستان أثناء زيارته لها فى عام ٢٠١٥ لتمويل العديد من المشروعات وعلى رأسها تشييد طريق كاراكورام البرى السريع لربط المقاطعات الصينية المتاخمة للحدود مع باكستان مع ميناء جوادارالباكستانى على المحيط الهندى. وقد تم تخصيص مليار دولار للميناء الباكستانى والمخطط له أن يكون المنفذ البحرى للمنتجات الصينية لشحنها عن طريق البحر إلى الأسواق العالمية عبر العديد من الخطوط الملاحية التى يمر معظمها من قناة السويس. فأين نحن من ذلك؟
لا شك لدى أن تطوير منطقة قناة السويس محل اهتمام الصين ومحور أى حديث بين المسئولين المصريين ونظرائهم الصينيين. ولا مجال هنا لسرد ما يمكن فعله بعد أن أسهب العديد من الكتاب فى تعداد كم وحجم المشروعات والخدمات التى يمكن تقديمها لتتحول منطقة قناة السويس إلى المشروع القومى الذى نحلم به جميعا. ولذلك أحزننى كثيرا عدم مشاركة السيد المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء فى هذه القمة مع كامل احترامى لمن شارك فيها من مصر. ومهما كانت الارتباطات أو الالتزامات المسبقة، فكلما ارتفع مستوى التمثيل فى مثل هذه المحافل، دل ذلك على مدى الاهتمام والتقدير الذى توليه الدولة لهذا الحدث. وأتمنى ألا نكون أسرى مقولة «الموقع الاستراتيجى» الذى كان حقا لا غنى عنه فى الماضى، ولكن مع التقدم التكنولوجى والتطورات السريعة والمتلاحقة على الساحة الدولية فإن الأوضاع تتغير. ولعل أبرز هذه الأوضاع الجديدة ما تشهده منطقة البحر الأحمر من تطوير فى عدد من الموانئ التى كانت إلى عهد قريب غير ذات أهمية. ومن الطبيعى أن تبدأ هى الأخرى فى التفكير فى كيفية الاستفادة من المبادرة الصينية بإنشاء طريق حرير بحرى، وهو ما يعنى ظهور منافسين على نفس الطريق الملاحى الذى يمر بالبحر الأحمر ويستطيع أن يقدم من الخدمات والمشاريع ما يمكن أن تقدمه قناة السويس. وأشير هنا إلى ما ذكره الصديق الدكتور إبراهيم نوار بصفحته على موقع الفيسبوك بتاريخ ١٤ مايو، من أنه يتم حاليا تطوير ميناء جيبوتى لتصبح المركز اللوجيستى لتجارة الصين مع شرق إفريقيا وكذلك تجارة الصين العابرة للبحر العربى والبحر الأحمر. ولا أستبعد أن تخطو دول أخرى على البحر الأحمر نفس الخطوة. فهل يمكن الانتهاء من تطوير محور قناة السويس قبل أن تسبقنا دول وموانئ أخرى؟

أيكون التطبيع جوهر الصفقة التاريخية؟


فهمي هويدي

أيكون التطبيع جوهر الصفقة التاريخية؟

فهمي هويدي
نشر فى : الإثنين 22 مايو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الإثنين 22 مايو 2017 - 9:40 م
زيارة الرئيس الأمريكى للسعودية تقلقنا ولا تطمئننا، وأخشى أن تكون تمهيدا لتوريطنا بالتطبيع المشئوم فيما يفجعنا ويصدمنا.
(١)
قبل ٢٤ ساعة من وصول الرئيس ترامب إلى الرياض (يوم ٢٠/٥) نشرت صحيفة «الواشنطن بوست» تقريرا سجلت فيه مواقف الرجل ورأيه فى الإسلام والمسلمين والسعودية ومنطقة الخليج منذ شهر مارس عام ٢٠١١ حتى منتصف شهر مايو الحالى (٢٠١٧). وكانت أهم خلاصة للتقرير أن الرجل لا يخفى كراهيته للإسلام والمسلمين واحتقاره للخليجيين الذين يعتبرهم عالة على الولايات المتحدة، وكان عنوان التقرير مقتبسا من مقولة اشتهرت للرئيس الأمريكى، أعلن فيها: «إن الإسلام يكرهنا»، وجاءت قراراته وتصريحاته اللاحقة لتؤكد ليس فقط أن الإسلام دين خطر على العالم، ولكن أيضا أن المسلمين أشرار ومساجدهم فى الولايات المتحدة ــ وفى فرنسا لاحقا ــ يجب أن تراقب ويفضل أن تغلق، أما المسلمون الأمريكيون فينبغى أن تصدر لهم بطاقات هوية خاصة. وهو الخطاب الذى أيقظ مشاعر الكراهية لدى بعض الأوساط، وأدى إلى ارتفاع معدلات جرائم الكراهية والتمييز فى الولايات المتحدة. ولم يكذب الرجل خبرا. لأنه ما إن تولى منصبه رسميا حتى أصدر قراره الشهير بمنع دخول مواطنى ٧ دول إسلامية إلى الولايات المتحدة (صاروا ستة لاحقا). إلا أن القضاء الأمريكى تصدى له فى هذه الخطوة التى اعتبرت انتهاكا للدستور، لكنه لا يزال يجاهد لتفعيله وتقييد دخول المسلمين إلى بلاده.
لم يكن ذلك موقف الرجل وحده، لكنه أيضا كان موقف فريقه ومساعديه. وفى الشهادة التى سجلها خبير الشئون الأمريكية الأستاذ محمد المنشاوى المقيم فى الولايات المتحدة تفصيلات مهمة فى هذا المعنى، منها مثلا أن مستشاره للأمن القومى مايكل فلين (الذى اضطر للاستقالة لاحقا) وصف الدين الإسلامى بأنه أيديولوجية سياسية تختبئ وراء الفكرة القائلة أنه معتقد دينى، كما شبهه بأنه «سرطان خبيث». وكتب أن الخوف من المسلمين خوف منطقى. أما مستشاره الاستراتيجى الأبرز ستيفين بانون فقد وصف الإسلام بأنه «أكثر ديانات العالم تطرفا»، وحذر من أن المسلمين يشكلون «طابورا خامسا» فى الولايات المتحدة، ثم تجرأ ترامب وقام بتعيين سيباستيان جوركا مستشارا لشئون مكافحة الإرهاب. وهو الرجل الذى قال إن الأمر ليس نقاشا حول الإسلام وعما إذا كان دينا أم لا. لأنه يتعلق بالإرهاب الإسلامى المتطرف، وينبغى أن نكون صريحين فى مواجهة التهديد الذى يشكله هذا الإسلام، وألا نتجاهله كما فعلت إدارة أوباما ــ (جريدة الشروق ١٩/٥). ولم يكن غريبا والأمر كذلك أن يصطحب الرئيس ترامب معه فى رحلته إلى السعودية المطرب تونى كيث الذى قدم بعض أغانيه فى الرياض. وهو من سبق له أن كتب أغنية تمنى فيها أن تقصف الأماكن المقدسة فى مكة، وأن «يهرب الناس منها كالأرانب».
فى تقييمها للرئيس ترامب وصفته صحيفة «دير شبيجل» الألمانية فى مقال افتتاحى يوم ١٩/٥ بأنه «رجل بلا قيم، وأنه كذوب وعنصرى وغشاش»، كما اعتبرته «خطرا على العالم» المعاصر. وهى العبارات التى تذكرتها حين سمعته يتحدث عن الإسلام فى خطاب أمام ممثلى العالم الإسلامى بالرياض يوم الأحد الماضى ٢١/٥. بأنه «من أعظم الديانات فى العالم» وهذه المفارقة التى رصدتها الصحف الأمريكية والبريطانية، واعتبرتها دليلا إضافيا يؤكد أن الرجل لا أمان له، وأنه يمكن أن يغير مواقفه ومبادئه فى أى لحظة بمعدل ١٨٠ درجة إذا وجد فى ذلك مصلحة له.
(٢)
ذلك التحول فى تعبير الرجل ومشاعره يمكن فهمه إذا أدركنا أنه وقع اتفاقات مع السعودية بقيمة ٤٥٠ مليار دولار. وأن المؤسسة التى أنشأتها ابنته التى قدمت معه حصلت على مساهمة أو تبرع بقيمة مائة مليون دولار، ذلك غير العقود التى أبرمتها الشركات الأمريكية التى قدرت بعشرات الملايين الأخرى من الدولارات وهى أرقام فلكية تبرر وصف الزيارة حقا بأنها «تاريخية» وترشحها لأن تصبح عنوانا مهما فى ملف «صفقة القرن».
لم يكن ذلك هو الإنجاز الوحيد، وان ظل الأهم من وجهة النظر الأمريكية لأنه حقق فيما هو معلن. إنجازا سياسيا آخر، بمقتضاه تم حشد الدول السنية فى تحالف عسكرى رمزى بالدرجة الأولى لمواجهة إيران الشيعية، إلى جانب التصدى لأنشطة تنظيمى داعش والقاعدة فى سياق مقاومة الإرهاب مع التوصية بتوفير قوة احتياط قوامها ٣٤ ألف جندى لذلك الغرض. وهى الخطوة التى وصفت بأنها بمثابة إعلان نوايا لتأسيس «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجى فى مدينة الرياض».
هذه «اللقطة» تم إخراجها من خلال عقد اجتماع وصف بأنه «قمة أمريكية عربية إسلامية». حضره ممثلون عن ٥٥ دولة، وتحدث إليه الرئيس الأمريكى بلغة انفتاحية متصالحة مع الدول الإسلامية المشاركة، تبنى خلالها الدعوة إلى التشدد فى مواجهة الإرهاب، والسعى إلى إحلال السلام والاستقرار فى المنطقة.
وصف القمة المذكورة كان مبالغا فيه. وقد أعفانى الدكتور إبراهيم عوض أستاذ السياسات العامة بالجامعة الأمريكية من نقده، إذ إنه ذكر فى تحليله أن المنهج الذى اتبع فى إقامة التحالف الجديد وفى مضمونه «فاسد»، معتبرا أن البناء الأمنى الإقليمى الذى يحقق الأمن والسلم لأطرافه، لابد أن يشترك فيه كل من يقع فى إقليم ما، فى حين أن استبعاد دولة واقعة فى الإقليم (مثل إيران) يقوض ذلك البناء، ناهيك عن أن ترتيب إقامة التحالف فى جلسة لممثلى الدول الإسلامية تستغرق ساعات معدودة، يشكك فى جدية الفكرة وجدواها. (الشروق ــ ٢١/٥).
لاتزال المعلومات عن زيارة الرئيس الأمريكى للرياض ناقصة. وإذا كانت شخصية الرجل وتقلباته تدهشنا وتقلقنا، كما يفاجئنا حجم الصفقات المالية والاقتصادية المهولة التى عقدها رغم ضعف موقفه فى الداخل وبدء الحديث عن احتمالات عزله من منصبه، فأغلب الظن أننا سننتظر بعض الوقت لكى نعرف من الصحافة الإسرائيلية ما لم يعلن عنه فى الرياض، وما تم إنجازه فى تل أبيب.
(٣)
عشية زيارة الرئيس الأمريكى لإسرائيل (مساء الأحد ٢١/٥) صادق المجلس الوزارى السياسى والأمنى الإسرائيلى على بعض التسهيلات للفلسطينيين، منها مثلا تسهيلات على المعابر بين الضفة وإسرائيل ــ والمصادقة على توسيع المنطقة الصناعية فى «ترقوميا» جنوب الخليل، ومنح تراخيص لآلاف وحدات الإسكان الفلسطينية فى مناطق محددة بالمنطقة (جـ) والمتاخمة للمدن الفلسطينية، وذكرت صحيفة هاآرتس فى عددها الصادر أمس (الإثنين ٢٢/٥) أن التسهيلات لها علاقة بزيارة الرئيس ترامب.
التسهيلات الإسرائيلية للفلسطينيين ليست سوى رسالة أريد بها الترحيب بالرئيس الأمريكى والإيحاء بحسن النوايا الذى ينتظر المقابل بما يمهد الطريق أمام الصفقة المرجوة. غير أن سفيره الجديد لدى إسرائيل ديفيد فريدمان فى أول حديث أجرى معه بعد تقديم أوراق اعتماده حرص على أن يبلغ الجميع بأن إسرائيل «ليست مطالبة بتقديم أية تنازلات» للفلسطينيين. وقال فى الحوار الذى نشرته له فى ١٧/٥ صحيفة «يسرائيل هيوم» ــ أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا ــ أنه ليس واردا لدى إدارة ترامب اتخاذ أية مواقف يمكن أن تتعارض مع مخططات الحكومة العبرية، خصوصا فى مسألة تجميد المستوطنات. ليس ذلك فحسب وإنما أكد الرجل على أن ترامب الذى سيكون خطابه فى إسرائيل «إيجابيا جدا»، لن يسمح بأن تمارس أية ضغوط على إسرائيل فى أية عملية تفاوضية مستقبلية»، وأن المفاوضات إذا جرت بين الطرفين ستتم بدون أية شروط مسبقة.
للعلم فإن السفير فريدمان الذى اختار ترامب أن يمثله لدى إسرائيل كان يرأس جمعية أمريكية يهودية متخصصة فى جمع التبرعات للمستوطنات اليهودية فى الضفة الغربية. وقد بدأ عمله كسفير بالتوجه إلى حائط البراق الذى يسمونه حائط المبكى، وقد اعتمر القبعة الدينية التى يستخدمها المتدينون الصهاينة، وذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو سأله عن سبب اختياره الحائط ليكون أول مكان يزوره بعد تولى مهام عمله فرد فريدمان قائلا: لم أكن لأشرع فى مهمتى قبل التوجه لذلك المكان.
استطرادا، وبالمناسبة ذكرت صحيفة هاآرتس أن إيفانكا ابنة الرئيس ترامب وزوجها اليهودى قدما تبرعات مالية سخية لجمعية إسرائيلية تدعو إلى تدمير المسجد الأقصى.
(٤)
حتى تاريخه، لا نكاد نصادق حديثا واضحا عن «صفقة العصر» التى تردد الحديث عنها فى الأوساط السياسية، لكننا نفهم أنها تتعلق بتسوية الصراع وإغلاق ملفه، وقيل فى صددها أن العالم العربى بات مستعدا لذلك وأن هناك إشارات فى إسرائيل تشجع عليه، وجرى التلويح فى هذا السياق بمبادرة السلام العربية التى اعتمدتها قمة بيروت عام ٢٠٠٢ وتحدثت عن التطبيع العربى الكامل مقابل الانسحاب الإسرائيلى الكامل. ثم صدرت إشارات تحدثت عن تطبيع إقليمى عربى يمهد لحلحلة القضية ويسهل عملية إغلاق الملف، وقيل أن دولتين خليجيتين (السعودية والإمارات) تتبينان ذلك الحل تؤيدها دولتان مشرقيتان (مصر والأردن). لكن التلميحات والتسريبات التى انتشرت قبل قدوم الرئيس ترامب للمنطقة تراجعت حينما وصل الرجل إلى الرياض. الأمر الذى أعطى انطباعا بأن حديث التسوية تم فى اللقاءات الخاصة وأن ثمار «صفقة القرن» لم تنضج بعد.
أثار الانتباه فى هذا الصدد أن صحفيا إسرائيليا بارزا هو أودى سيغل ــ معلق الشئون السياسية فى قناة التلفزة الثانية ــ قال إن ترامب سيطالب الحكام العرب بتوفير الظروف المناسبة لتحقيق صفقة العصر. وأضاف فى التعليق الذى جرى بثه مساء الجمعة ١٩/٥ ضمن برنامج «استوديو الجمعة» أن القادة العرب سيكونون مطالبين باتخاذ «خطوات تطبيعية كبيرة تجاه إسرائيل» لإنجاز الصفقة، وحسب تعبيره فإن «المعلومات المتوفرة لدى إسرائيل تؤكد أن ترامب سيقول للحكام العرب إن عليهم السماح بتسيير خطوط جوية بين تل أبيب والعواصم العربية، كما أن عليهم أن يرفعوا الحظر على سفر الإسرائيليين للدول العربية، إلى جانب السماح بمشاركة الفرق الرياضية والفنية الإسرائيلية فى الفعاليات الدولية والإقليمية التى تنظم فى الدول العربية.
لا أستطيع أن أعول على هذا الكلام، لكننى أستريب فى الصمت الذى فرض على موضوع التطبيع الذى أفهم أنه الهدف الرئيسى للزيارة، وبغير التطرق إليه فإن الصفقة التاريخية ستصبح بغير معنى أو مضمون. وكنت فى مقام سابق قد ذكرت أن الزيارة إذا كانت صفقة لإسرائيل فإنها ستكون صفعة للعرب. ولازلت عند رأيى لم أغيره.
فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

الاثنين، 22 مايو 2017

كحَّلها فأعماها!

 فهمي هويدي

كحَّلها فأعماها!

نشر فى : الأحد 21 مايو 2017 - 9:30 م | آخر تحديث : الأحد 21 مايو 2017 - 9:30 م
حين قرأت أن الأجهزة الأمنية تفتش عن السيد حبيب العادلى فى غرف العناية المركزة بالمستشفيات، خطر لى على الفور التعبير الشائع الذى يتحدث عمن حاول أن يكحلها فأعماها. ذلك أن فكرة هروب وزير الداخلية المصرى السابق بعد الحكم بسجنه سبع سنوات فى قضية الفساد المالى لم تكن مقنعة للرأى العام. إذ لم يخطر على بال أحد أن يتعذر ذلك على أجهزة الداخلية بما يتوافر لها من إمكانيات هائلة فى المراقبة والتنصت والملاحقة. ولم يكن لذلك من تفسير سوى أن «رجاله» فى الداخلية هم الذين روجوا لقصة هروبه لتبرير عدم تنفيذ الحكم عليه، انتظارا لقرار محكمة النقض فى الاستئناف الذى قدمه محاميه. أيد هذا الشك أن العملية لها سوابق، ورعاية الأجهزة الأمنية لأركان النظام السابق الذين صدرت ضدهم أحكام نهاية بالسجن باتت أمرا معلوما ومسكوتا عليه.
إزاء عدم تصديق الرأى العام قصة هروب العادلى، حين نشر خبرها لأول مرة فى الأسبوع الماضى، فإن أجهزة الداخلية حاولت أن تصحح الصورة وتبعد عن نفسها شبهة التقصير أو التواطؤ التى لاحقتها. وحين حاولت أن «تكحلها» فإنها سربت معلومات نشرتها جريدة «الشروق» يوم السبت ٢٠/٥ جاء فيها ما يلى: قالت مصادر أمنية مطلعة إن إدارة تنفيذ الأحكام فى وزارة الداخلية نفذت خلال الساعات الماضية عدة مأموريات للقبض على الوزير الهارب، شملت فحص عدد من غرف العناية المركزة فى المستشفيات الاستثمارية والخاصة، لاحتمال وجوده بها. فضلا عن مأموريات أخرى (قامت بالبحث عنه) حول منزله فى ضاحية ٦ أكتوبر، والأماكن التى يتردد عليها، وفحص شبكات المحمول لتعقبه عن طريق الهاتف.
الغريب فى الأمر أن الفقرة التالية من الخبر المنشور ذكرت ما نصه: أضافت المصادر أنه فى المقابل يمارس وزير الداخلية الأسبق حياته الطبيعية مع أسرته وأصدقائه، كما يتردد على إحدى المستشفيات الاستثمارية بدعوى العلاج.. وأكدت أنه واصل لقاء محاميه أكثر من مرة فى الأسبوع الماضى للتوصل إلى أقرب طريقة للتعجيل بعقد جلسة نقض الحكم، لتحديد موقفه النهائى. لافتة إلى أن الحراسة المكلفة بمراقبة منزله من قبل وزارة الداخلية لا تزال موجودة فى «فيللته».
فى الجزء الأخير من الخبر أن العادلى سيظهر خلال جلسة النقض على الحكم. وهو يعمل حاليا على جمع أكبر عدد من المستندات التى تدعم موقفه بخصوص بنود الصرف أثناء توليه منصبه، لذلك فإنه يتواصل ومحاميه مع ضباط فى الوزارة لاستعادة نسخ إلكترونية من الأوراق التى تم تدميرها خلال حريق مبنى إدارة الحسابات بالوزارة.
هذه «الإيضاحات» أكدت أن الرجل ليس هاربا، كما أنه ليس مريضا، وأن حكاية البحث عنه فى غرف العناية المركزة كانت أكذوبة، كما أن تتبع اتصالاته الهاتفية وفحص شبكات المحمول للتعرف على مكانه ليس سوى شائعة لا أساس لها، وكان ذلك «الإيضاح» كافيا لإثبات أن الرجل فى «الحفظ والصون» تحت رعاية الشرطة التى تخفيه حتى يظهر فى جلسة النقض.
ما يهمنى فى الفيلم ليس وقائعه، وإنما تدنى مستوى قصته الذى أستغربه بشدة، خصوصا أننا نعلم أن للداخلية خبرة طويلة فى الموضوع ترشحها لأداء أفضل بكثير مما تابعناه، ولو أن القصة أساءت إلى الداخلية وحدها لهان الأمر ولضممناها إلى جملة ما يصدر عنها من روايات مفتعلة وقصص مرتبكة وملفقة، إنما الأخطر من ذلك أنها تهدم فكرة دولة القانون وتعيد إلى الأذهان فكرة «شبه الدولة» التى أشير إليها فى مناسبات عدة، قيل لنا فيها إننا تجاوزناها واستعدنا للدولة هيبتها وللقانون احترامه. إذ اكتشفنا فى ثنايا القصة أن ذلك كله كان كلام «جرايد»، يطلق فى المناسبات لدغدغة المشاعر ثم ينسى بعد ذلك لتعود «ريمة إلى عادتها القديمة». بحيث نظل فى القاع الذى وصلنا إليه ولم نغادره.
فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

الأحد، 21 مايو 2017

درس للرئيس ترامب

فهمي هويدي

درس للرئيس ترامب

فهمي هويدي
نشر فى : السبت 20 مايو 2017 - 10:50 م | آخر تحديث : السبت 20 مايو 2017 - 10:50 م
الخبر أن أحد رؤساء أجهزة السلطة قرر أن يلقن رئيس الجمهورية درسا، وينبهه إلى أنه يخدم القانون والمجتمع ولا يخدم الرئيس. وقبل أن يلتبس الأمر على أحد وتذهب به الظنون بعيدا، فإننى أطمئن الجميع إلى أن «المعجزة» حدثت فى الولايات المتحدة وأن طرفيها هما جيمس كومى رئيس المباحث الفيدرالية، الذى هو بطل القصة، أما الثانى فهو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. والقصة روتها صحيفة «نيويورك تايمز» التى نشرت يوم ١٦ مايو الحالى تقريرا أشار إلى الدرس الذى لقنه كومى للرئيس ترامب قبل أن يعزله الأخير من منصبه، ليصبح قرار الرئيس نقطة سوداء فى سجل المآخذ التى يحاسب عليها الآن. خلاصة القصة كالتالى:
بحكم موقعه فإن السيد كومى كان يعرف الكثير عن ترامب، وأراد أن يعرفه حدود وتقاليد التعامل معه خصوصا أنه قادم من خارج السياسة والإدارة. لذلك حرص على أن ينبهه إلى أن ثمة مسافة يتعين الحفاظ عليها بين البيت الأبيض والمباحث الفيدرالية، وبالتالى فليس للرئيس أن يتدخل فى عمل المباحث الذى هو مستقل تماما. وليس لفريقه أن يتدخل فى التحقيقات التى يجريها أو أن يتابع تفصيلاتها ــ وإذا كان ذلك ضروريا فليس للرئاسة أن تخاطب المباحث الفيدرالية مباشرة، وإنما يتعين عليها أن تقدم طلبا رسميا بما تريد إلى وزارة العدل، وهى التى توجهه إلى رئيس المباحث الفيدرالية، وعلى الأخير أو نائبه أن يفحصها جيدا قبل أن يرد على طلب البيت الأبيض بما يراه مناسبا.
ذكرت الصحيفة فى تقريرها أن ترامب أراد أن يقيم علاقة شخصية مع كومى، وطلب منه أن ينضم إلى فريقه الذى يدين له بالولاء، لكن الرجل حرص طول الوقت على أن تظل العلاقة فى إطارها الرسمى وليس الشخصى، لتظل المسافة قائمة بين البيت الأبيض والمباحث الفيدرالية، بحيث يتحرك كل طرف فى مجاله دون اتصال أو مساس بالآخر.
فى هذا السياق روت الصحيفة قصة اللقاء بين الرجلين بعد تنصيب ترامب رسميا رئيسا للولايات المتحدة. ذلك أن الرئيس أقام حفلا لممثلى الأجهزة الأمنية الذين أشرفوا على ترتيب أمر حفل التنصيب. وكان جيمس كومى بينهم. وجد الرجل نفسه مضطرا لحضور الحفل، إلا أنه وقف بعيدا كى يحتفظ بالمسافة بينه وبين الرئيس، بل وحاول أن يختبئ وراء إحدى الستائر فى القاعة. ولأن قامته طويلة بأكثر مما ينبغى (طوله متران و٣ سنتيمتر) فقد لمحه ترامب ودعاه كى يصافحه فلم يجد مفرا من التوجه إليه. ولأن اللقاء كان مثيرا للانتباه. فإن الصحيفة أرفقت تسجيلا مصورا له، ظهر فيه كومى وهو يمد يده الطويلة لكى يصافح الرئيس، ولكن الأخير جذبه نحوه لكى يحتضنه، فاضطر لأن يقبله على وجنته ثم يعود إلى مكانه مسرعا. ولم يفوت الرجل المشهد، لأنه ما إن غادر الحفل وركب سيارته حتى دون تفاصيل ما جرى فيه وانطباعاته عنه. ثم سلم ما دونه إلى أحد مساعديه لتحتفظ المباحث الفيدرالية بسجل لما جرى. خصوصا أنه اعتاد أن يسجل على الورق تفصيليا كل اتصالات الرئيس ترامب معه. وهذه الأوراق التى احتفظت بها المباحث الفيدرالية، محل تحقيق الآن ضمن الجهد الذى يبذل لتقييم أداء الرئيس الأمريكى. (فى أحد تلك الاتصالات طلب ترامب من جيمس كومى وقف التحقيقات التى تجريها المباحث الفيدرالية مع مايكل فلين مستشاره للأمن القومى (الذى أقيل لاحقا)، وهو ما لم يستجب له الرجل بطبيعة الحال).
الحديث الذى نحن بصدده ليس نموذجا للفصل بين السلطات الذى بات أمرا مفروغا منه، ولكنه نموذج لاحترام القانون والفصل بين الاختصاصات داخل السلطة الواحدة. وهو ما يبتعد بمسافة ضوئية عن الواقع العربى الذى نعيشه بحيث صار الفصل بين السلطات فيه حلما بعيد المنال وتم اختزال الدولة فى شخص الزعيم، بحيث ما عادت لدينا مؤسسات مستقلة، بل ولا أوطان مستقلة فى حالات عديدة.

فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

السبت، 20 مايو 2017

و يا ما حقوق ضايعة لمصلحة من؟؟؟؟

الدكتور رمضان أبوالعلا خبير البترول: ترسيم الحدود البحرية مع قبرص أضاع حقوقنا فى الغاز (حوار)                                                                  

  (و يا ما حقوق ضايعة لمصلحة من؟؟؟؟)

الأحد 14-05-2017 21:56 | كتب: نبيل أبو شال |
«أبو العلا» يتحدث لـ« المصرى اليوم»«أبو العلا» يتحدث لـ« المصرى اليوم»تصوير : محمود طه
دائما ما كانت للدكتور رمضان أبوالعلا، خبير البترول المصرى، آراء محل اهتمام دولى بفضل ما اكتسبه من خبرات أكاديمية، من حيث تدرجه فى العمل الجامعى من معيد حتى نائب رئيس جامعة، وكذلك حصوله على جائزة الدولة فى العلوم، وعمل مستشارا ثقافيا لمصر فى بعض الدول الأوروبية، كما اكتسب خبرات برلمانية حين كان عضواً فى البرلمان المصرى خلال الفصل التشريعى السادس «1990- 1995»، وعضواً بمجلس إدارة الشركة القابضة للتجارة، ومجلس الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، ومجلس علماء الثروة المعدنية.
حصل الدكتور رمضان أبوالعلا على جائزة الدولة عن أبحاث فى منطقة البحر الأبيض المتوسط وعن العديد من الدراسات فى منطقة الاكتشافات، والإشراف على رسالة علمية عن اقتصاديات تصدير الغاز المصرى، وكانت له نصائح لعدة حكومات مصرية بشأن حقوق الدولة فى البترول والغاز سواء فى المياه الإقليمية بالبحر الأبيض المتوسط أو تلك التى استولت عليها إسرائيل إبان احتلالها سيناء.
ورغم تحذيراته من عدم تقديم مصر استئنافاً على حكم التعويض لإسرائيل الصادر من محكمة سويسرية فإن أحداً لم يلتفت لتحذيراته وترتب على ذلك حكم يلزم مصر بدفع 1.76 مليار دولار، ورغم ذلك لم يتوقف الرجل عن المطالبة بالحقوق المصرية وأبرزها جبل أراتوستينس الذى انتقل إلى قبرص بعد ترسيم الحدود معها، والذى تبلغ عائداته السنوية 200 مليار دولار.. «المصرى اليوم» فتحت كل هذه الملفات مع الدكتور رمضان أبوالعلا وأجاب عنها فى الحوار التالى:
■ لماذا تصر على المطالبة بضرورة إعادة ترسيم الحدود بين مصر وقبرص؟
بالفعل منذ أكثر من 5 سنوات وحتى الآن مازلت أطالب بتعديل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لأنها تهدر حقوق مصر فى البحر الأبيض وقد أرسلت تقريرا موثقا بالمستندات إلى جميع الجهات المعنية.
■ ما أهم النقاط التى تضمنها هذا التقرير؟
- من الملاحظات المهمة التى جاءت بالتقرير أنه بعد الإعلان عن اكتشاف الغاز الأضخم فى العالم فى شرق البحر الأبيض عن طريق هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية عام 2010 وبالرغم من تواجد الاكتشاف فى منطقة محصورة بين الحدود البحرية لمصر وقبرص، وبالرغم من أن مصر وقعت مع قبرص على ترسيم الحدود عام 2003 وكذلك على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالرغم من أن إسرائيل لم توقع على تلك الاتفاقية.. لم تتحرك مصر على المستوى الدبلوماسى للحفاظ على حقوقها فى تلك المنطقة التى تشمل حقلى ليفياثان وأفروديت، بل قامت إسرائيل بالتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص فى 7 ديسمبر 2010 وبعدها بشهور قليلة أعلنت قبرص عن اكتشاف حقل أفروديت وأعلنت إسرائيل عن اكتشاف حقل ليفياثان وقيمة ثروات الحقلين لا تقل عن 200 مليار دولار، وكانت إسرائيل قد فرضت سيطرتها على 40% من منطقة الاكتشافات ورصدت حوالى 620 مليون دولار لإنشاء شبكة دفاعية باسم «الدرع» حول منصات الغاز، بالإضافة إلى تجهيز 4 سفن حربية مجهزة بنظام مضاد للصواريخ وطائرات استطلاع ودوريات الزوارق البحرية.
■ وهل ما قامت به إسرائيل له سند قانونى؟
- كل ما قامت به إسرائيل ليس له أساس طبقاً للقوانين والأعراف الدولية أولاً لأن إسرائيل لم توقع على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وثانياً قبرص لم تلتزم بالتشاور مع مصر قبل التوقيع مع طرف ثالث وفقاً لما جاء بالبند الثالث من اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين مصر وقبرص عام 2003.
■ ما الجهات الرسمية التى عرضت عليها التقرير والمستندات التى لديك؟
- لقد عرضت المستندات التى تثبت تواجد الحقلين السابقين فى المياه الاقتصادية المصرية من خلال اجتماعين بوزارة البترول فى 12 نوفمبر 2012 و28 إبريل 2013 وحضر فى الاجتماع الثانى ممثلو الجهات السيادية والمهندس أسامة كمال وزير البترول فى ذلك الوقت، والمهندس شريف إسماعيل بصفته أحد قيادات البترول فى ذلك الوقت، ولم يعترض أحد على ما تم عرضه من وثائق ومستندات، ثم التقيت فى 11 مايو 2014 بالمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء فى ذلك الوقت وعرضت عليه الوثائق والمستندات وسألنى ماذا تقترح؟، فاقترحت الاستعانة بالدكتور فاروق الباز كمرجعية علمية دولية قبل رفع التقرير بصفة نهائية للقيادة السياسية حتى تبدأ مصر فى اتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية لاسترداد حقوقها ولم أتلق ردا بالموافقة أو الرفض. ونفس الاقتراح عرضته على المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء الحالى مع إضافة مرجعية قانونية ممثلة فى الدكتور مفيد شهاب ومرجعية تنفيذية ممثلة فى المهندس طارق الملا وزير البترول وحتى الآن لم أتلق ردا بالموافقة أو الرفض. ويسعدنى أن تهتم «المصرى اليوم» بعمل ترتيبات عقد هذا الاجتماع وعرض نتائجه على الرأى العام بعد أن أعرض ما لدىّ من وثائق ومستندات علمية وقانونية على قامة علمية بحجم الدكتور فاروق الباز وقامة قانونية بحجم الدكتور مفيد شهاب الذى أسهم فى استرجاع طابا لمصر.
■ فى رأيك لماذا لم تطالب مصر بتعديل الاتفاقية مع قبرص بحيث يتضمن التعديل استرجاع حقوقها؟
- أعتقد أن مجموعات العمل التى شاركت فى ترسيم الحدود البحرية مع قبرص عام 2003 والتى تم من خلالها التفريط فى حقوق مصر البحرية لا تريد أن تغير موقفها، والدليل أنه بعد أن عرضت الوثائق والمستندات فى وزارة البترول فى 28 إبريل 2013 جاء فى البيان الختامى للقمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان فى 8 نوفمبر2014 النص التالى «ونقرر المضى قدماً على وجه السرعة فى استئناف مفاوضاتنا بشأن ترسيم حدودنا البحرية حيث إن ذلك لم يتم حتى الآن»، وهذا يعنى ترسيم الحدود بين الدول الثلاث، وقد تفاءلت بهذا البيان إلا أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً.
■ أين ذهب التفاؤل؟
- تغير الحال فى البيان التالى للقمة الثلاثية فى 29 إبريل 2015 حيث تضمن ترسيم الحدود بين مصر واليونان فقط ولم يتضمن قبرص، والسؤال الذى يطرح نفسه من الذى تدخل لإحداث هذا التغيير فى البيان الثانى؟!
ولأن الجانب القبرصى أراد أن يتأكد أن مصر غافلة عن المطالبة بحقوقها خاصة بعد أن عرضت مستندات ووثائق تثبت حقوق مصر فى اجتماعى بالوزارة فى 28/4/2013، طالب بتوقيع اتفاقية إطارية فى 12/12/2013 تضمنت الاتفاق على تبادل المعلومات حول أى اكتشاف للغاز على بعد 10 كم من خط المنتصف بين البلدين وهذه الاتفاقية ليس لها أى معنى سوى أن تتأكد قبرص أن مصر لن تطالب بتعديل خط المنتصف والغريب أنه تم توقيع اتفاقية مماثلة تماماً عام 2015 لزيادة التأكيد على استمرار عدم مطالبة مصر بحقوقها.
■ وماذا سيعود على مصر إذا تم تعديل اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص؟
- المستندات التى بين يدى تثبت أن المنطقة الاقتصادية المصرية البحرية الخالصة يمكن أن تمتد شمالاً حتى جبل «أراتوستينس» وهذا الجبل كان جزءا من الساحل المصرى وانتقل منذ ملايين السنين بحيث أصبح مغموراً بالمياه العميقة وعلى بعد 157 ميلا بحريا، وعلى هذا الأساس يمكن لمصر أن تطالب بحقوقها فى حقلى «أفروديت» و«ليثياثان» اللذين تقدر ثرواتهما بحوالى 200 مليار دولار، لذلك أرجو من المصريين الاهتمام بجبل أراتوستينس مثل اهتمامهم بجزيرتى تيران وصنافير لأنه لا يقل أهمية عنهما.
■ ما رأيك فى المفاوضات بين بعض شركات القطاع الخاص المصرى وإسرائيل لاستيراد الغاز الإسرائيلى؟
- يجب ألا ننسى أنه كان هناك إرهاب معنوى من جانب إسرائيل لتغريم مصر 1.7 مليار دولار، بسبب توقف مصر عن إمداد إسرائيل بالغاز، والعالم أجمع يعلم أن هناك قوة قاهرة هى التى منعت مصر، وهذا سبب يعرفه جيداً خبراء القانون الدولى، ومن المدهش أن إسرائيل رفعت الدعوى فى أكتوبر 2011، ولم يتم إصدار الحكم إلا بعد أربع سنوات، وبعد 10 أيام تقريباً من الإعلان عن بدء بعض الشركات المصرية الخاصة فى عمل مفاوضات لاستيراد الغاز الإسرائيلى، ما يؤكد أن هناك مخططاً لعمل إرهاب معنوى للمصريين والضغط عليهم للموافقة على استيراد الغاز الإسرائيلى لتحقيق مصالح شركات البترول العالمية التى تمتلك استثمارات ضخمة فى مصنعى الإسالة فى (إدكو ودمياط) والتى توقفت عن العمل بعد توجيه الغاز المصرى للاستخدام المحلى وعدم تصديره، ورغبة الشركات العالمية فى إعادة تشغيل المصنعين باستخدام الغاز الإسرائيلى، وأنا شخصياً ليس لدى أى مانع من استيراد الغاز الإسرائيلى بشرط تفويض مفاوض مصرى قوى يستطيع أن يسترد حقوق مصر بالكامل من إسرائيل.
■ وهل لمصر حقوق لدى إسرائيل؟
- نعم بالتأكيد مصر لها حقوق فى حقلى ليفياثان الإسرائيلى وأفروديت القبرصى، طبقاً للوثائق والمستندات العلمية التى عرضتها على الجهات السيادية، هذا بالإضافة إلى حقوق مصر عن قيمة ثروات البترول والغاز التى استولت عليها إسرائيل خلال فترة احتلال سيناء، وقد أشار إلى مطالباتى المستمرة بحقوق مصر الراحل العظيم أحمد رجب فى نص كلمة بتاريخ 20 أكتوبر 2012، ثم لأهمية الموضوع وعدم الاستجابة من الحكومة أعاد نشرها مرة ثانية فى 5 يناير 2013.
■ إلى أى قانون يستند حق مصر القانونى؟
- يستند حق مصر القانونى فى مطالبة إسرائيل بتعويضات عن الثروات المصرية التى استولت عليها بناء على قرارات القانون الدولى والمعاهدات الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأهم تلك القرارات القرار رقم (3175) الذى أكد أن جميع التدابير التى اتخذتها إسرائيل لاستغلال الموارد الطبيعية من الأراضى العربية المحتلة غير شرعية، كما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على حق الدول والشعوب العربية الواقعة أراضيها تحت الاحتلال الإسرائيلى فى استرداد ثروتها أو التعويض الكامل عن الثروات التى استولت عليها واستغلتها إسرائيل.
■ وهل يكفى هذا لتنفيذ القرار على إسرائيل؟
- يمكن لمصر أن تستند إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة فى أكتوبر 1977، والمؤسس على تقرير المجلس الاقتصادى والاجتماعى بالأمم المتحدة.
■ هل حددت تلك التقارير الكميات التى استولت عليها إسرائيل؟
- لقد جاء فى تقرير المجلس الاقتصادى والاجتماعى أنه من نتائج حرب 1967 استيلاء إسرائيل على حقول البترول المنتجة فى سيناء وهى: (أبورديس، بلاعيم، سيدرا، تيران، راس الحكمة، عسل، مطارمه، سدر) وقد أعلنت إسرائيل استغلالها لتلك الحقوق فى يوليو 1967 كما قامت برفع الإنتاج من 87 ألف برميل يومياً إلى 120 ألف برميل، وقد بلغت كمية الزيت الخام الذى استولت عليه إسرائيل 235 مليوناً و562 ألفاً و455 برميلاً كما قامت إسرائيل بالاستيلاء على 44 ألفاً و455 برميلاً كانت مخزنة بصهاريج الشركة العامة للبترول، وبذلك يبلغ الإجمالى 235 مليوناً و606 آلاف و910 براميل قيمتها الحالية 11.78 مليار دولار، علماً بأن الأرقام المذكورة موثقة.
■ هل يمكن أن ترد إسرائيل هذه الكميات أم لابد من دفع ثمنها؟
- ورد بتقرير المجلس الاقتصادى والاجتماعى بالأمم المتحدة أن الأصل فى التعويض أن يكون عينياً، أى أن على إسرائيل أن ترد ما حصلت عليه من البترول والغاز، وإذا تعذر ذلك يكون التعويض المالى هو البديل المتاح، ويكون التعويض المادى بقيمة الثروات الطبيعية وقت الرد وليس وقت وقوع الفعل المنشئ للتعويض، ويصل إجمالى المبلغ المطلوب بحساب متوسط سعر برميل البترول 50 دولاراً إلى 11.78 مليار دولار، بالإضافة إلى حوالى 70 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعى المصاحب قيمتها حوالى 560 مليون دولار.
■ نعلم أن اتفاقية كامب ديفيد رتبت كيفية الحصول على مثل هذه الحقوق.
- وفقا لمعاهدة السلام الموقعة بين القاهرة وتل أبيب فإنه فى حالة وجود مطالبات مالية من قبل أحد الطرفين فإنه يتم تشكيل لجنة من الطرفين لتسوية تلك المطالبات، وأنه فى حالة وجود خلافات يتم حلها أولاً عن طريق التفاوض، فإن لم يتم الحل بالتفاوض يتم اللجوء إلى التوفيق أو التحكيم.
■ اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل اتفق فيها الجانبان على عدم رفع دعاوى تعويضات من الجانبين، فكيف تحصل مصر على حقوقها دون الإخلال باتفاقية السلام؟
- إسرائيل لم تلتزم بذلك وقامت شركة الكهرباء الإسرائيلية برفع دعوى ضد مصر فى محكمة سويسرية، وطالبت الحكومة المصرية ممثلة فى الشركة القابضة للغاز بتعويض عن توقف تصدير الغاز المصرى إليها، وحكمت تلك المحكمة- رغم عدم اختصاصها- لإسرائيل بتعويض قدره 1.76 مليار دولار، رغم أن الاتفاقية تدعو للتفاهم والتشاور قبل اللجوء للتحكيم، مثلما حدث فى قضية طابا.
■ طابا كانت جزءاً من اتفاقية السلام، لكن القضية الأخيرة عبارة عن علاقات تجارية بين شركات ولا علاقة لها بالحكومات.
- التطبيع الاقتصادى أيضاً جزء من الاتفاقية، والدليل على ذلك هو تدخل الحكومة المصرية لأسباب غير مفهومة لضمان تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الشركة المصرية القابضة للغاز وشركة كهرباء إسرائيل عن طريق وسيط، وهو شركة الشرق الأوسط التى يملكها رجل الأعمال المصرى حسين سالم، ولو لم تكن هناك اتفاقية سلام ما تمت الموافقة على تصدير الغاز المصرى إلى إسرائيل، ولم ينتبه المسؤولون المصريون للكمين الإسرائيلى، وذهبوا لتقديم استئناف فى المحكمة السويسرية التى رفضت الاستئناف المصرى وحكمت لإسرائيل، وقد حذرت من الذهاب لتلك المحكمة أصلاً لأنه طبقاً للاتفاقية الموقعة مع شركة الكهرباء الإسرائيلية هناك التزام باللجوء للمحكمة المعنية بتلك النزاعات فى القاهرة وليست المحكمة السويسرية، وتقديمنا للاستئناف يتضمن اعترافاً ضمنياً بشرعية المحكمة لذلك يجب علينا أنه نفصل بين تعويض مصر عن البترول الذى استولت عليه إسرائيل وبين الاتفاقية لأن حقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم وفقاً لقرارات الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية.
■ لو حدثت مفاوضات مصرية إسرائيلية كيف تحصل مصر على حقوقها؟
- إذا توافرت الإرادة السياسية والمفاوض المتمرس الذى يستطيع أن يستفيد من الموقف القانونى القوى لمصر وأيضاً الظروف المواتية من حيث رغبة شركات البترول العالمية من الاستفادة من استثماراتها الكبيرة فى مصنعى الإسالة فى إدكو ودمياط، والتى توقفت عن العمل بسبب عدم توافر غاز مصرى يمكن إسالته وتصديره، لذلك أصبح تشغيل مصنعى الإسالة فى إدكو ودمياط ضرورة ملحة لشركات البترول العالمية إذا وافقت مصر على استيراد الغاز من حقلى أفروديت وليفياثان.

محمد أبو الغاريا وطنى أشعر بالمهانة!

محمد أبو الغارالإثنين 08-05-2017 20:52


يا مصر، يا وطنى العظيم الكبير، أراك تصبح صغيراً وضعيفاً، وأشعر بالمهانة لأننى حين أسمع رئيس هذا الوطن يقول إنه يحترم أحكام القضاء ولن يتدخل فى موضوع تيران وصنافير، وهو ما يعنى أن الجزر مصرية بهذا الحكم، وتخيلت للحظة أن تحويل الأمر للبرلمان كان خطأً، وأحاول ألا أصدق ما يقوله الناس إن رئيسنا قد اتفق على تسليم الجزر وفجأة تأكدت أن ما قاله الرئيس غير حقيقى حين سمعت الأمير محمد بن سلمان، ولى ولى عهد السعودية، وهو يقول إن الجزر سعودية، وإن التقسيم البحرى قد أعطاها للسعودية، وإنه اتفق مع مصر على ذلك. أشعر بالإهانة حينما يصرح وزير الدفاع الاسرائيلى بأن إسرائيل قد وافقت على أن تعطى الجزر إلى السعودية. يعنى السعودية تأخذ الجزر وإسرائيل توافق ومصر فى الباى باى.
عندما شاهدت ترامب يخطب بمناسبة مرور مائة يوم على حكمه وتحدث عن آية حجازى فقال إن أوباما حاول خلال ثلاث سنوات أن يتم الإفراج عنها ولكنه لم يفلح، ويفتخر ترامب قائلاً إنه تحدث مع السيسى بخصوص الإفراج عنها وكانت مهددة بالسجن 28 عاماً فتم الإفراج عنها بسرعة فائقة، وقال متباهياً بقوته إنه أيضاً أفرج عن زوجها وثمانية آخرين. وبالتأكيد أتمنى لكل مظلوم أن يعود إلى الحرية، ولكن لو كانت آية حجازى حُكم عليها بالسجن وقام السيسى بالعفو عنها لكان هذا أمراً مفهوماً، فهو يستخدم سلطاته الدستورية لتحسين العلاقات مع دولة كبرى، ولكن طريقة ترامب فى الحديث إلى جمهوره توحى بأنه يعتقد أن الشرطة المصرية والقضاء المصرى تحت أمره.
شعرت بالإهانة عندما استمعت إلى جلسة الاستماع لإحدى لجان الكونجرس، وكان أحد أعضائها مؤيداً للرئيس المصرى، ولكن بقية الأعضاء والخبراء الثلاثة تحدثوا بصراحة وقالوا إن إدارة الاقتصاد المصرى كارثية، وتحدثوا عن الانتهاك الشديد لحقوق الإنسان المصرى، وعن الآلاف المحبوسين دون ذنب أو تحقيق أو محاكمة. وقال أحدهم نود المساعدة، ولكن للصبر حدود فى موضوع حقوق الإنسان. الكونجرس الأمريكى والصحافة الأمريكية هما ضد النظام المصرى بوضوح شديد، وأنه لولا أن مصر مهمة فى الحرب ضد الإرهاب لكان لهم موقف أسوأ تجاه مصر. أما الرئيس الأمريكى فواضح أنه غير مضمون فى التعامل، وقد ينقلب على أى شخص فى لحظة.
شعرت بالمهانة حين تحدثت مع أستاذ إيطالى من روما ونحن فى مؤتمر أطفال الأنابيب فى الأردن، وذلك قبل وصول البابا إلى مصر بيوم، فقال لى إن البابا سوف يسأل السيسى عمن قتل ريجينى. وسألنى: هل تعلم من قتل ريجينى؟ فأجبت بأننى لا أعلم، فقال إننا متأكدون أن أحد الأجهزة الأمنية فى مصر قد قتلته، ونحن لن نتوقف عن البحث والضغط ومعنا الاتحاد الأوروبى حتى تتم محاكمة القتلة بحضور النائب العام الإيطالى، ثم قال: العلاقات بين مصر وإيطاليا ثقافياً وسياسياً واقتصادياً مهمة جداً للطرفين، ومن الغريب أن تخفوا القاتل وتمنعوا العدالة ضد مصلحة الوطن. وبالطبع، الإجابة كانت الصمت التام وأنا أموت خجلاً. وفعلاً، فى أول بيان صحفى للبابا أعلن أنه تحدث مع الرئيس بشأن ريجينى.
أشعر بالمهانة وأنا أرى أبناء بلدى من الطبقة المتوسطة وقد التحقوا بالطبقة الفقيرة، وأخرجوا أولادهم من مدارس خاصة كانوا فيها سنوات طويلة، لأن أحوالهم المالية لا تتحمل ذلك، وأصبح الأكل عندهم مشكلة كبيرة وصعبة. أما الفقراء الذين كان يقال إنهم يشكلون 25% فقد ارتفعت نسبتهم إلى أكثر من ذلك بكثير. كل ذلك بسبب سوء استخدام الموارد الاقتصادية، وصرف الأموال فى غير مكانها.
أشعر بالمهانة حين يقال علناً إن المسجونين احتياطياً فى وطنى عدة آلاف، لا أحد يستطيع إحصاءهم، ولا أحد يعرف التهم الموجهة لهم، ولا أحد يحقق معهم ولا يحاكمهم، ومنهم آية حجازى التى يتباهى ترامب بإخراجها من الحبس عن طريق صديقه الرئيس المصرى.
إهانة البشر هو أسوأ شىء يتعرض له الإنسان، وحين تهين دولة الآلاف من أبنائها نكون فعلاً شبه دولة كما قال رئيسنا. حين يجتمع الرئيس مع مجموعة منتقاة بعناية من الشباب، أود أن أسأل: هل هم يمثلون شابات وشباب مصر فعلاً؟ وأريد أن أوضح أن أعظم تنظيم شبابى فى مصر كان منظمة الشباب فى عهد عبدالناصر، وقد تفككت المنظمة واختفت فى دقائق معدودة عندما سيطر السادات. كل تنظيم يتم بناؤه من أعلى محكومٌ عليه بالفشل.
أشعر بإهانة بالغة، وأشعر بالخجل الشديد من الطريقة التى يتصرف بها رئيس مجلس النواب الموقر وبطريقة التصويت الغامضة فى هذا المجلس، والأمر قد تعدى الخجل ووصل إلى مرحلة الأسى حين يصرح رئيس المجلس بأن هذا أفضل برلمان مصرى.
قالت لى صديقة عزيزة إن الحزن والاكتئاب الذى أعيشه يجب أن يتوقف، لأن هوان الوطن هو أمر طارئ، ونحن فى وضع مماثل لعصور مريرة وصعبة فى تاريخ مصر، عانى المصريون فيها معاناة شديدة من ظلم حكامهم، ونصحتنى بالبعد عن التفكير فى السياسة ومآسى الوطن، وتغيير مقالاتى من السياسة وأحوال مصر إلى الكتابة فى الفن والتاريخ حتى لو لفترة. وقد استجبت لهذه الفكرة حتى لا أنفجر.
قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك