الأربعاء، 7 يونيو 2017

إطفاء الحريق أولا

فهمي هويدي

إطفاء الحريق أولا

نشر فى : الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 9:40 م
أكثر ما استوقفنى فى عناوين الصحف المصرية التى صدرت أمس (السادس من يونيو يوم النكسة الكبرى) عنوانان أحدهما «قطر تحت الحصار»، وقد نشر بحروف كبيرة وباللون الأحمر تعبيرا عن الحفاوة والبهجة التى بدت فى بقية العناوين ذات الصلة التى غطت كامل الصفحة الأولى للأهرام. العنوان الثانى نشرته صحيفة «المصرى اليوم» على صفحة داخلية وكان كالتالى «نتنياهو أمام قمة دول غرب إفريقيا: حققت حلمى بالمشاركة» ــ وتحت العنوان صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلى الذى وقف مبتسما ومنشرحا وسط رؤساء دول غرب إفريقيا الذين عقدوا اجتماعهم فى ليبيريا.
جيلى أو بعضه على الأقل تشكل وعيه بحيث توقع أو تمنى أن تكون إسرائيل هى التى تحت الحصار فى حين أن الرئيس المصرى الذى يمثل أكبر وأهم دولة عربية هو الذى يقف وسط القادة الأفارقة. لذلك لك أن تتصور الصدمة التى أصابتنى حين وقعت على الوضع مقلوبا. ولعلك تعذرنى إذا لم أصدق لأول وهلة ما وقعت عليه عيناى، واضطررت إلى قراءة الكلام المنشور أكثر من مرة متمنيا أن أجد خطأ ما فى مضمون العناوين. وحين تأكدت من أن العناوين لم تخطئ خطرت لى على الفور العبارات التى استخدمها ابن الأثير فى كتابه «الكامل فى التاريخ»، الذى استعظم ما فعله المغول فى بغداد (القرن الثالث عشر الميلادى) فوصفه بالحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التى عقمت الأيام والليالى عن مثلها، وصدم من هول ما جرى حتى قال: يا ليت أمى لم تلدنى ويا ليتنى مت من قبل هذا وكنت نسيا منسيا.
كنا نظن إلى عهد قريب أن منطقة الخليج هى الوحيدة المستقرة والمتماسكة فى المشرق العربى. وأن مجلس التعاون الخليجى نجح فى احتواء الخلافات والحيلولة دون انفراط عقد الدول الخليجية طوال العقود الثلاثة الماضية، إلا أننا اكتشفنا أن ذلك كان تقديرا مبالغا فيه، وانه فى لحظة الغضب المسكون بالطيش صار كل ذلك فى مهب الريح، وأن الانفعال تجاوز الحدود بحيث أصبح حصار قطر واقعا يحظى بتهليل وسائل الإعلام ومباركتها. وبدلا من أن تسارع المؤسسات القائمة إلى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو يتداعى العقلاء إلى حوار حول إجابة السؤال ما العمل. فإننا وجدنا أن قرع طبول الحرب وهتافات الغاضبين والمحاكمات السياسية والتراشق الإعلامى، ذلك كله طغى على ما عداه. فلا فهمنا شيئا مما جرى، ولا رأينا ضوءا يطمئننا فى النفق المظلم الذى دخلنا فيه.
يهدئ من روعنا ويخفف من الصدمة الجهد الذى بذلته القيادة الكويتية منذ انفجرت قنبلة الغضب وغاب صوت العقل. وإذا صح أن سلطنة عمان لها دورها الهادئ فى محاولات إطفاء الحريق، فإن ذلك الدور يستحق التقدير والحفاوة. وفى كل الأحوال لابد أن يذكر للسلطنة أنها نأت بنفسها عن الانخراط فى الصراع الحاصل عملا بالقول المأثور، إذا لم تكن عونا على الإصلاح فلا تكن شريكا فى الإفساد.
إن المشهد المقلوب الذى وجدنا فيه قطر تحت الحصار العربى فى حين أن إسرائيل يغازلها بعض العرب وتتمدد وتختال فى محيطنا الإفريقى هو تعبير عن الانقلاب الحاصل فى الخرائط السياسية العربية التى تشوهت وانقلبت فيها الموازين والمعايير، وهو ما أوصلنا إلى المشهد العبثى الذى أصبحنا نعانى منه، نكاد لا نصدق أحداثه وعناوينه.
ليس لدى ما أقول فيما ينبغى عمله للخروج من المأزق، لكننى أزعم بأننا يجب أن ننفق على ما لا ينبغى فعله. كما أننى لست فى موقف يسمح لى بتحديد المخطئ والمصيب، لكن ما أفهمه أنه عندما يشب أى حريق، فإن إطفاءه يصبح المهمة الأولى، وذلك واجب الوقت الذى ينبغى أن ينشغل به العقلاء على ندرتهم فى زماننا. صلوا من أجل أن تنجح الوساطة الكويتية فى تحقيق مهمة الإطفاء.
فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

الأحد، 4 يونيو 2017

مراجعات البيت الأبيض

فهمي هويدي

مراجعات البيت الأبيض

نشر فى : السبت 3 يونيو 2017 - 9:35 م | آخر تحديث : السبت 3 يونيو 2017 - 9:35 م
أخطأنا فى استقبال قرار الرئيس دونالد ترامب تأجيل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. إذ ليس صحيحا أن ذلك دليل على نجاح الدبلوماسية العربية ولا هو دليل على جدية الرئيس الأمريكى فى سعيه نحو السلام، فلا الدبلوماسية العربية تتمتع بقوة ضغط تمكنها من التأثير على القرار الأمريكى، ولا الرئيس ترامب راغب فى تحقيق السلام الذى يتمناه العرب، خصوصا أن الرجل حرص أثناء زيارته الأخيرة للمنطقة على أن يبدو مؤيدا لكل ما يتطلع إليه الإسرائيليون.
الخطأ الذى أدعيه نابع من أننا لم نستوعب بعد حقيقة الصراع الحاصل فى الإدارة الأمريكية بين طرفين أحدهما يعبر عن المؤسسة المستقرة الممثل فى جهاز الدولة بتقاليده الراسخة، وبين الأيديولوجيين الشعوبيين الذين جاء بهم الرئيس الأمريكى إلى البيت الأبيض (بعضهم من العسكريين السابقين الذين لا تتوافر لهم الخبرة السياسية). بطبيعة الحال فإنهما لا يختلفان حول التزامهما بالمصالح العليا للولايات المتحدة، لكنهما يختلفان حول قراءة تلك المصالح وكيفية تحقيقها، فالانحياز لإسرائيل مثلا يعد جزءا من ثوابت السياسة الأمريكية، لكن رجال المؤسسة رأوا أن نقل السفارة الأمريكية فى الوقت الراهن لا يخدم الاستقرار فى المنطقة وينذر بتفجير الوضع الفلسطينى بما قد يضيف إلى أجوائها المضطربة مصدرا آخر للتوتر والتصعيد، فضلا عن أنه يزيد من موجة العداء للولايات المتحدة التى تقدم لإسرائيل الدعم بصورة أخرى. أما ترامب الذى كرر التزامه بنقل السفارة أثناء حملته الانتخابية، وأيده فى ذلك أركان حملته، فقد كان مدفوعا بعواطفه الخاصة تجاه إسرائيل، ومتأثرا بموقف الغلاة المحيطين به، إلى جانب أن عينه كانت على أصوات اليهود الأمريكيين.
نبهنى إلى ذلك أحد الخبراء الأمريكيين، كنت قد التقيته فى مؤتمر شهدته أخيرا. وفهمت منه أن الخارجية الأمريكية تستشيره ضمن آخرين من ذوى الصلة فى بعض الأمور المتعلقة بالمنطقة. وأثار انتباهى فى حديثه قوله إن بعض رجال المؤسسة لم يحتملوا وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض فنأوا بأنفسهم عنه، ومنهم من استقال من وظيفته. إلا أن آخرين قرروا أن يصمدوا وأن يحاولوا كبح جماح الرئيس وفريقه من خلال محاولة تطويقه وترشيد قراراته. وكانت المؤسسة الأمنية فى المقدمة من هؤلاء، بما يعنى أن «الدولة العميقة» وقفت فى ذلك الجانب. واصطف إلى جانبها القضاء والإعلام. وقد تكفل القضاء بتحدى الرئيس ووقف بعض قراراته علنا مثلما حدث فى قرار منع دخول رعايا الدول الإسلامية الست للولايات المتحدة. أما الإعلام، فى أغلب منابره، فقد تكفل بتعرية سياساته وفضحها، وساعدته على ذلك التقارير والمعلومات التى سربتها الدولة العميقة.
استوقفنى فيما ذكره محدثى قوله إن الدولة العميقة عارضت فكرة اعتبار الإخوان جماعة إرهابية. وهى الفكرة التى دعت إليها مصر وبعض الدول الخليجية، وتحمس لها وتبناها بعض الجمهوريين فى الكونجرس، والحجة التى أثيرت فى هذا الصدد اعتمدت على أمرين. الأول أن شروط التصنيف الأمريكية للإرهاب لا تنطبق على الإخوان. والثانى أن هذه الخطوة لا تخدم الاستقرار فى الشرق الأوسط، خصوصا إن جماعات الإسلام السياسى أصبحت جزءا من السلطة والعملية السياسية فى بعض دوله (تونس والمغرب والجزائر والأردن ولبنان).
أضاف صاحبنا أن أحد القادة العرب البارزين أثار الموضوع فى لقائه مع الرئيس ترامب فى واشنطن، لكن الرئيس الأمريكى لم يبلغه باستبعاد الفكرة فى الوقت الراهن، لكنه أبلغه بأن الموضوع لايزال تحت الدراسة من جانب الجهات المعنية.
إن الرئيس عندهم هو صاحب المنصب الأهم فى الدولة، لكنه ليس الشخص الأهم. لذلك فهو قابل للمراجعة والاحتواء. ولئن كان صاحب الصوت الأعلى، لكنه ليس صاحب الصوت الوحيد ولا هو فوق المساءلة ــ عجبى!

فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

السبت، 3 يونيو 2017

فى ضرورة المراجعة


فى ضرورة المراجعة

نشر فى : السبت 27 مايو 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : السبت 27 مايو 2017 - 9:20 م
بعد الفاجعة التى شهدتها محافظة المنيا ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل فى أن الصدمة مبررة والغضب حق والاستنكار فرض عين والمواساة واجبة، لكن ذلك كله لا يكفى، بل أزعم أنه فقد معناه وأثبتت التجربة أنه لم يكن مجديا ولا شافيا. من ثم تعين علينا أن نتدبر ما جرى من خلال محاولة الإجابة عن السؤال التالى: هل نحن بصدد مشكلة تقصير فى العلاج، أم قصور فى التشخيص؟
أدرى أن ثمة سؤالا ينبغى أن يطرح بخصوص مدى كفاءة الاحتياطات الأمنية التى مكنت الجناة من تحقيق مرادهم. ويقترن التساؤل بالدهشة حين نلاحظ أن بعض السفارات الأجنبية (الأمريكية مثلا) كانت قبل أيام معدودة قد حذرت رعاياها من احتمال وقوع حوادث إرهابية. وهو ما لم تكترث به الجهات المعنية، الأمر الذى أدى إلى خروج حافلتى الأقباط التى أقلت نحو مائة شخص فى رحلتهم التقليدية صبيحة الجمعة بغير حراسة إلى دير الأنبا صموئيل المقام فى جوف الصحراء على بعد ٢٥٠ كيلومترا، فتصيدهم المتربصون وجرى ما جرى. وسواء قصرت مطرانية الأقباط فى إبلاغ الأجهزة الأمنية بالرحلة، أو أن تلك الأجهزة لم تأخذ على محمل الجد رسالة استهداف الأقباط فى مصر التى أعلنتها داعش. بالتالى لم تر ضرورة لحماية الرحلات التى يقومون بها للأديرة، فالشاهد أن ثمة ثغرة أمنية استعملها الجناة لارتكاب جريمتهم.
ثمة أكثر من سؤال آخر يتعلق بمدى كفاية المعلومات عن أنشطة الإرهابيين ومخططاتهم. ذلك أن النقص الملحوظ فى ذلك الجانب، الذى تكرر أكثر من مرة، مكن الإرهابيين من مفاجأة السلطة والمجتمع بعملياتهم الصادمة التى خرجت من سيناء إلى بعض أنحاء الوطن.
خلال السنوات الثلاث الماضية ظل التعامل مع العمليات الإرهابية يتم من خلال التعبئة الإعلامية والسياسية والإجراءات القانونية والقضائية. فاعتبر الخلاف السياسى إرهابا وتم دمج المعارضين ضمن الإرهابيين وأدرج التظاهر السلمى ضمن القائمة، وترتب على ذلك أن السجون امتلأت بالنزلاء وتم التوسع فى الحبس الاحتياطى وفى الأحكام أمام القضاء المدنى والعسكرى. وأعلنت الطوارئ وعدلت القوانين حتى أصبحت أكثر تشددا، حتى الجمعيات الأهلية تعرضت للمصادرة والتنكيل، كما أطلقت أيدى الأجهزة الأمنية التى مارست ما لا حصر له من انتهاكات سجلتها التقارير الحقوقية. وفى الوقت ذاته رفع شعار تجديد الخطاب الدينى، الذى استخدمه البعض للهجوم على التراث وتحول إلى ميدان للتنافس على الانتقاد والتجريح من جانب البعض، وتخلله التزلف وممالأة السلطة من جانب البعض الآخر. فى الوقت ذاته لم تتوقف المؤتمرات المحلية والدولية التى واصلت هجاء الإرهاب والتنديد به. وقرأنا أخيرا عن تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب فى مصر، وعن مركز عالمى أقيم فى الرياض للمهمة ذاتها، وسبق هاتين الخطوتين تأسيس مرصد للفتاوى الشاذة والآراء المتطرفة تابع لدارالإفتاء المصرية، ومرصد مماثل تابع لمشيخة الأزهر... إلخ.
الخلاصة أننا فعلنا كل ذلك لكننا لم نحقق الهدف المنشود، إذ استمر الإرهاب ومدد نشاطه بحيث خرج من سيناء، ولمسنا له حضورا قويا فى المنيا خلال الأيام الأخيرة. وهو ما يسوغ لنا أن نقول بأننا تحركنا كثيرا لكننا لم نتقدم خطوة إلى الأمام. الأمر الذى يعيد علينا السؤال الذى طرحته قبل قليل بخصوص تحرى موضع الخلل، وهل هو فى العلاجات التى استخدمت أم فى تشخيص المرض ــ غدا نحاول الإجابة عن السؤال.

فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

الأربعاء، 31 مايو 2017

حجبوك فقالوا


فهمي هويدي

حجبوك فقالوا

فهمي هويدي




نشر فى : الثلاثاء 30 مايو 2017 - 10:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 30 مايو 2017 - 10:05 م
إذا صح أن فى مصر ٢٣ موقعا إلكترونيا تدعم الإرهاب والتطرف وتدعو إلى العنف إلى جانب تعمد نشر الأخبار الكاذبة، فذلك يعنى أحد أمرين، إما أنها بلا قيمة ولا وزن بدليل أنها لم تحرك شيئا فى المجتمع المصرى، أو أن مصر بسببها فى الطريق إلى استنساخ النموذج الصومالى أو الأفغانى، وهو ما تستبعده وتنفيه شواهد الواقع. وإذا صح ذلك فمعناه أن ثمة أسبابا أخرى لإصدار القرار الذى نشرته الصحف المصرية يوم الجمعة ٢٦ مايو منسوبا إلى مصدر أمنى بوزارة الداخلية.
تساعدنا عدة قرائن فى تحرى تلك الأسباب الأخرى. من ذلك مثلا أن المواقع التى تم حجبها ليست ذات طبيعة واحدة. فبعضها مواقع لصحف قطرية حجبت من باب الكيد السياسى، والبعض الآخر مواقع لقنوات وعناصر إخوانية معارضة مقيمة بالخارج. البعض الثالث والأهم لصحف مرخصة تصدر فى مصر، أو لشركات صحفية تنشط فى الداخل بشكل قانونى. مشكلتها أنها مواقع مستقلة ليست لها صلة بالكيانات السياسية المصرية. كما تردد وجود اسم الموقع الرسمى لاتحاد الإذاعة والتليفزيون الحكومى ــ (إى جى نيوز)، الأمر الذى يعنى أن الأمر لم يدرس جيدا.
إذا فهمنا الدوافع السياسية التى أدت إلى حجب مواقع الصحف القطرية والمواقع الإخوانية، فإننا لا نفهم سببا منطقيا لإدراج المواقع المصرية المستقلة أو المواقع الاقتصادية المتخصصة. وهو ما يدعونا إلى القول بأن الزوبعة الأخيرة التى شهدتها منطقة الخليج دفعت السلطات المصرية إلى التعبير عن التضامن مع بعض أطرافها من خلال حجب مواقع الدولة المشتبكة معها. فى الوقت ذاته فإنها انتهزت الفرصة لكى تضم إلى القائمة المواقع المصرية غير المرضى عنها، لا لشىء سوى أنها مواقع مهنية ومستقلة، لا تتلقى التعليمات وخارجة على سيطرة أجهزة التوجيه المعنوى.
على صعيد آخر فإن السياق الذى تم فيه الحجب يوفر قرائن إضافية. إذ إلى جانب حملة التحريض التى تحركها الأجهزة الأمنية وتقودها الصحف القومية ضد المواقع المستقلة (الحملة لها صداها داخل أروقة مجلس النواب)، فإننا نلاحظ مؤشرات عدة تدل على تزايد سيطرة السلطة على المجال العام. تبدى ذلك فى بسط تلك السيطرة على القنوات التليفزيونية، وفى تشكيلات القطاع الإعلامى وتعديل قانون السلطة القضائية وأخيرا فى إصدار قانون الجمعيات الأهلية الذى يجعل مصيرها مشروطا بإجازة الأجهزة الأمنية. وحين يتزامن ذلك مع حملة اعتقال النشطاء وإجراءات قمع العمال المضربين، فإن حجب المواقع المذكورة يغدو حلقة فى السلسلة التى يبدو تقييد الحريات العامة قاسما مشتركا بينها، والصلة بينها وبين ترتيب الأوضاع قبل الانتخابات الرئاسية القادمة أمرا غير مستبعد فى نظر البعض.
إذا صح ذلك التحليل فمعناه أن ما قيل عن دعم المواقع التى تم حجبها للإرهاب ودعوتها للعنف يبدو غطاء للحقيقة، يستلهم خطاب المرحلة الذى يتذرع بمكافحة الإرهاب لقمع المستقلين وتصفية المعارضين وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان. أما الحقيقة فتتمثل فى سياسة استكمال تشديد القبضة وتقييد الحريات العامة، ومنها حرية التعبير، بحيث لا يسمع إلا الصوت المرضى عنه، وهو ما يدخلها فى مرحلة «لا صوت يعلو فوق صوت الأجهزة».
لا أستغرب موقف أبواق الأجهزة التى احتفت بالحجب وبررته وانتقدت تأخير تقريره، لكننى استغرب موقف نقابة الصحفيين التى يفترض أن تكون حاملة لواء الدعوة إلى حرية التعبير ورفض الحجب والمصادرة وكل صور تكميم الأفواه. ولا تسأل عن العناصر «الليبرالية» واليسارية التى نسيت قيمها ومبادئها وانضمت إلى مواكب التصفيق والتهليل.

فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

الثلاثاء، 30 مايو 2017

سكرتير المجمع المقدس: «مصر مفيهاش مواطنة» و«المسيحيون حقهم مهضوم» ( المصريون عموما حقهم مهضوم "السيد راضي" )

سكرتير المجمع المقدس: «مصر مفيهاش مواطنة» و«المسيحيون حقهم مهضوم» ( المصريون عموما حقهم مهضوم   "السيد راضي" )


كتب ــ أحمد بدراوى: 
نشر فى : الإثنين 29 مايو 2017 - 8:51 م | آخر تحديث : الإثنين 29 مايو 2017 - 8:51 م


قال سكرتير المجمع المقدس، وأسقف عام كنائس وسط القاهرة الأنبا رافائيل، إن المواطنة لا تطبق فى مصر بشكل واضح، بقوله: «مفيش مواطنة فى مصر، وهذا شىء مؤلم، وكل أجهزة الدولة عليها أن تنظر بنظرة جدية لهذا الأمر».
وأضاف اليوم فى لقاء عبر قناة مارمرقس القبطية:«الإرهاب يهدد كل العالم نعم، لكن نحن كأقباط فى مصر مستهدفون، والدولة لازم تأخذ بالها إن فيه جماعات إرهابية بتعشش فى البلد، ولابد من النظر بشكل جدى لهذا الواقع، بدلا من الشعارات والوعود الرنانة، التى لا تخفف آلام المصابين، ولا تخفض وتيرة تلك الأحداث، التى بعد أن كانت تحدث كل عيد، صارت تحدث بعد 40 يوما».
وأشار: «لا يوجد مواطنة فى مصر، المواطن أن أعامل كمواطن مصرى سواء كنت مسيحيا أو مسلما أو ملحدا، أو غنيا أو فقيرا، أو منتميا لحزب أم لا، أعامل بمصريتى، لكن للأسف المسيحيون من الفئات المهمشة، مثل الفقراء المهضوم حقهم مثلا».
وشدد: «هناك أماكن مغلقة ومحظور دخولها على المسيحيين، منها أجهزة الدولة، وبعض الجامعات لا تعين أساتذة لأنهم مسيحيون، إيه لازمة خانة الديانة فى البطاقة، نشكر الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة على إلغاء ذلك، مشيرا: «هاتلى جامعة واحدة ليها ترتيب عالمى، عار على مصر بكل ما فيها من أجهزة مفيهاش جامعة واحدة، العقول المستنيرة تهاجر».
وأوضح: «لابد للقانون أن يطبق على الجميع، لكن نحن فى منظومة سيدة الكرم فيها لم تأخذ حقها، ولا حتى شهداء الكشح وماسبيرو، فين الضمير، تطبيق القانون للأسف مش على الكل سواسية، مفيش أمل إذا لم تنضبط منظومة القضاء فى مصر».
وواصل: «المفروض كل مواطن خاضع للقانون، واللى يغلط يتعاقب، حتى قانون ازدراء الأديان مش بيطبق بس غير على أطفال صغيرين، بينما الفضائيات تمتلئ بسموم فى أذهان الناس، أين تجديد الخطاب الدينى، اللى بيحاول يجدد يتهم بازدراء الأديان ويلقى فى السجن»؟!!.

صفقة القرن تبرم بالتقسيط غير المريح

فهمي هويدي

صفقة القرن تبرم بالتقسيط غير المريح

نشر فى : الإثنين 29 مايو 2017 - 10:35 م | آخر تحديث : الإثنين 29 مايو 2017 - 10:35 م
العمل مستمر بكل جدية لإبرام صفقة القرن من خلال التقسيط غير المريح!

(١)
كشف تحقيق أجراه موقع «مكور ريشون» الإسرائيلى عن توجه خليجى واسع النطاق لتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، من خلال عدد من النشاطات التطبيعية السرية، التى ينفذها أمراء وأميرات ورجال أعمال خليجيون فى الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٤٨. وبين التحقيق أن عشرات الخليجيين من الأسر الحاكمة ورجال الأعمال ينظمون رحلات إلى إسرائيل فى ظاهرها سياحية علاجية، لكنها فى باطنها خطط لمشاريع استثمارية بمليارات الدولارات إلى جانب عقد صفقات التبادل التجارى.
مما ذكره الموقع أن هؤلاء الخليجيين يصلون إلى تل أبيب عبر قبرص بحجة العلاج، بالاتفاق مع جهات إسرائيلية متخصصة. وهذه الجهات تتولى نقل الأمراء ورجال الأعمال الخليجيين من مطار بن جوريون إلى المشافى الإسرائيلية ومراكز العلاج. فى هذا الصدد ذكر الموقع أن مستشفى «رمبام» فى مدينة حيفا استقبل أخيرا عبر مطار بن جوريون أميرة خليجية تبلغ من العمر ٥٠ عاما. أجريت لها عملية جراحية وغادرت المشفى بعد التأكد من شفائها، وفى سياق متصل كشف التحقيق عن وجود تسهيلات تمنحها العديد من دول الخليج للشركات الإسرائيلية من أجل جذبها للعمل فى أسواقها، وهو ما يتم من خلال شركات وهمية تابعة للعديد من سلاسل الشركات الأمريكية الناشطة فى الخليج، وأكد التقرير أن الجهات المعنية فى دول الخليج على علم بتفاصيل تلك الشركات، غير أنها تغض الطرف عنها.
هذا التقرير بثته فى ٢٨ مايو الحالى وكالة «قدس» الإخبارية مترجما عن العبرية، ولا جديد فيه من الناحية المعلوماتية، إذ إنه أذاع فى العلن ما يتم تداوله همسا وفى السر بخصوص الاختراق الإسرائيلى لمنطقة الخليج الذى تعددت صوره ومنافذه، وتزايد اللغط حوله خلال السنوات الأخيرة. ومعروف أن وثائق «ويكيليكس» التى أعلنت فى عام ٢٠١٥ كشفت عن عمق العلاقات بين السعودية وإسرائيل، التى توثقت بعد نجاح الثورة الإسلامية فى إيران (عام ١٩٧٩)، وأشارت إلى أن تلك العلاقات تكمن وراء تساهل المملكة فى مسألة مقاطعة إسرائيل، كما أنها كانت حاضرة فى خلفية «مبادرة السلام» التى أعلنتها المملكة وتبنتها القمة العربية فى عام ٢٠٠٢. وقد جرى التشكيك فى صدقية تلك التسريبات حينذاك، مثلما حدث فى أعقاب زيارة رجل المخابرات السعودى اللواء أنور عشقى لإسرائيل فى العام الماضى (٢٠١٦) وقيل وقتذاك إنها شخصية من جانبه ولا تمثل الموقف الرسمى السعودى.

(٢)
حتى إذا كانت تلك مصادفة، أن يظهر تقرير الموقع الإسرائيلى فى أعقاب زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسعودية وإسرائيل، فإنه يظل للمصادفة دلالتها. ذلك أن الصحف الإسرائيلية أجمعت على أن الزيارة رفعت «منسوب الدفء» فى العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية، الخليجية من ناحية ومصر والأردن من ناحية ثانية، وإذا تذكرت أن مصطلح العلاقات «الدافئة» مع إسرائيل ورد فى بعض التصيرحات الرسمية العربية، فذلك يعنى أن حالة الجاهزية للدفء ــ وهو وصف دبلوماسى للتطبيع ــ كانت قائمة فى أهم العواصم العربية، ولم يكن الخليج وحده المتورط فيها.
صحيفة هاآرتس ذكرت فى عددها الصادر يوم ٢٥ مايو أن رؤية الرئيس ترامب التى نقلها إلى القادة الذين التقاهم فى الرياض تقوم على أن «التقريب» بين إسرائيل والدول العربية مدخل ضرورى للتوصل إلى السلام فى المنطقة. وفى اليوم ذاته ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أنه خلال اللقاء الذى تم فى «بيت لحم» أبلغ الرئيس الأمريكى أبومازن بأن جوهر مبادرته هو وضع خطة إقليمية شاملة تقوم على «التفاعل» بين إسرائيل وجيرانها العرب فى إطار مبادرة السلام العربية أولا، بما يفتح الطريق إلى التسوية المرجوة للقضية الفلسطينية، وفى هذا اللقاء وفى غيره ظل الرئيس الأمريكى يردد أن الرياض متحمسة لذلك «التفاعل» الذى يدعو إليه وكذلك مصر والأردن.
تعليقا على فكرة التفاعل على أساس المبادرة العربية، قال لى قيادى فلسطينى إن الرئيس محمود عباس أعرب عن موافقته على الالتزام بمبادرة السلام التى تدعو إلى البدء بالانسحاب الكامل من الأراضى العربية المحتلة، مقابل التطبيع الكامل مع الدول العربية. وقال إنه يوافق على المبادرة من الألف إلى الياء، لكن نتنياهو يريد أن يقلب الآية بحيث يبدأ بالياء (أى التطبيع أولا) ليصل إلى الألف فى زمن لا يعلمه إلا الله!

(٣)
حين ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل أسبوع أن الحكام العرب تنازلوا عن الشروط التى تضمنتها المبادرة العربية فإن ذلك لم يكن خبرا مفاجئا، إذ بات معلوما أن موضوع الانسحاب من الأراضى المحتلة لم يعد واردا فى الطروحات الجارية، وكذلك مسألة وقف الاستيطان، وإن قيل إن المطروح لا يتجاوز حدود تجميد الاستيطان بصفة مؤقتة فى المستوطنات النائية فقط، التى تقع خارج التجمعات الاستيطانية الكبرى. وهو يعنى أن المستوطنات الأخيرة التى تستوعب أكثر من ٨٠٪ من المستوطنين، ستظل لها حريتها المطلقة فى التمدد والتوسع.
الخلاصة أنه حتى المبادرة العربية فرغت من مضمونها، وتحولت إلى مجرد غطاء لتسويغ التطبيع والتنازل عن أهم الاستحقاقات الفلسطينية، بالتالى فإن البند الوحيد الذى سيتم تفعيله فيها وأخذه على محمل الجد هو استعداد الدول العربية للتطبيع الكامل مع إسرائيل. وهذه الفكرة أصبحت من مسلمات الحوار الدائر الآن حول التسوية، عبر عن ذلك السفير الأمريكى الجديد لدى إسرائيل (اليهودى الليكودى) ديفيد فريدمان، الذى احتفت الدوائر الإسرائيلية بتصريحه الذى قال فيه إن إسرائيل لن تكون مطالبة بأن تقدم أى مقابل للفلسطينيين. وهو ذات المعنى الذى عبر عنه الرئيس ترامب حين قال أن الإدارة الأمريكية لن تمارس أى ضغط على إسرائيل فى المشاورات الدائرة حول المستقبل. وهى الرسالة التى أنعشت آمال اليمين الإسرائيلى ودفعت رموزه إلى رفع سقف التوقعات والإصرار على استمرار خطوات التهويد والتمكين والتمادى فى التوسع الاستيطانى، بل إن تلك الأجواء شجعت نائب رئيس البرلمان بتسللا سمورطيش على الدعوة إلى طرد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وذبح نسائهم وأطفالهم إعمالا لفتوى الحاخام موشيه بن ميمون الذى عاش فى القرن الثالث عشر (هاآرتس ١٦/٥).

(٤)
حين سئلت عن مصير «صفقة القرن» التى ذاع خبرها طوال الأسابيع الماضية، وتوقع كثيرون الإعلان عنها خلال زيارة الرئيس ترامب للرياض، كان ردى أننا فى مرحلة «التسخين» التى تسبق الإعلان الرسمى. ذلك أن التمهيد لها يتم على مستويين، الأول الاطمئنان إلى موافقة القيادات العربية على المبادرة بعد التعديل، بما يستجيب للطلبات الإسرائيلية. والثانى الترويج لفكرة التحالف السنى الإسرائيلى الذى يقام تحت الرعاية الأمريكية لمواجهة خطر الإرهاب، الذى يعد التمدد الإيرانى من تجلياته. (نشر أن الأطراف المتحالفة ستقيم «غرفة طوارئ» بمشاركة إسرائيلية لذلك الغرض). 
صحيح أن بعض دول الخليج استبقت ومارست التطبيع الحذر كما أسلفنا، إلا أن ذلك يدخل فى إطار التمهيد للصفقة الكبرى والتسخين الذى يسبق الدخول فى طور التطبيع الرسمى والعلنى، الذى يشمل مد خطوط الطيران وتوسيع نطاق التبادل التجارى والثقافى، وتبادل الفرق الفنية والرياضية...إلخ.
إن شئت الدقة فقل إن الرئيس الأمريكى جاء إلى المنطقة وفى ذهنه صفقتان وليس صفقة واحدة، الأولى تم التوقيع عليها وجرى الدفع فيها فورا، وهى التى تعلقت بعقود التسليح التى تجاوزت قيمتها أكثر من مائة مليار دولار. وقد تباهى بها عند عودته إلى واشنطن قائلا إن هذه المليارات تعنى تشغيل المصانع كما تعنى توفير آلاف الوظائف للأمريكيين. كما أنه أبرم تعاقدات أخرى تجاوزت ٣٠٠ مليار دولار ستنفذ فى المستقبل، وفى الزيارة ذاتها حصلت ٢٣ شركة أمريكية كبرى على تصاريح عمل للعمل بالسعودية.
الصفقة الثانية ــ الكبرى ــ ستتم بالتقسيط غير المريح، (بالمفرق كما يقول إخواننا العرب) وهى التى تستهدف الدمج التدريجى لإسرائيل مع العالم العربى وإغلاق ملف القضية الفلسطينية، والذريعة المعلنة لذلك هى مكافحة إرهاب داعش والقاعدة وصد الخطر الإيرانى.
رغم أن مستقبل الصفقة الثانية مرهون باستمرار الإدارة الأمريكية الحالية (الذى ليس مقطوعا به)، إلا أن إتمامها مرهون أيضا ببقاء الأوضاع العربية كما هى عليه. ذلك أن التنازلات التى تمت حتى الآن يصعب التنبؤ بصداها لدى الشعب الفلسطينى، فضلا عن أن أغلب دول المشرق العربى وكل المنطقة المغاربية ليست طرفا فيها. وثمة قرائن عدة دالة على أن منطقة الخليج هى المحرك لها. وذلك وضع لا تعرف تداعياته ويصعب التنبؤ بنتائجه. ولأن الوضع كذلك، فلسنا نبالغ إذا قلنا إن العالم العربى مقبل على مرحلة خطرة يكتنفها الغموض ومفتوحة على كل الاحتمالات.

فهمي هويدي
فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.

الاثنين، 29 مايو 2017

فيسك: «داعش» لا يمثل الإسلام.. والمسلمين شرفوا العالم

فيسك: «داعش» لا يمثل الإسلام.. والمسلمين شرفوا العالم

روبرت فيسك- تصوير لبنى طارق
روبرت فيسك- تصوير لبنى طارق
كتبت ــ هايدى صبرى: 
نشر فى : الأحد 28 مايو 2017 - 8:58 م | آخر تحديث : الأحد 28 مايو 2017 - 8:58 م


الكاتب البريطانى: علينا أن ننظر إلى الماضى لمعرفة المعنى الحقيقى للإسلام.. والقوات الأمريكية قتلت فى مجازر الموصل وأبوغريب والحديثة فى العراق أربعة أضعاف من قتلوا فى مانشستر ونيس وباريس وغيرهم
قال الكاتب البريطانى روبرت فيسك: إن تنظيم «داعش» الإرهابى لا يمثل الإسلام ولا المسلمين، مضيفًا فى مقال له نشرته صحيفة «الإنديندنت»، أن «علينا أن ننظر إلى الماضى من أجل معرفة المعنى الحقيقى للإسلام لا لتنظيم داعش الإرهابى»، مشيرًا فى الوقت ذاته إلى أنه «فى حالة قتل مزيد من المسلمين فى العالم وبيع السلاح للطغاة، فإننا بذلك نؤمن بالإرهابيين وسينتصر التنظيم الإرهابى».
وأضاف فيسك، فى مقاله حول رؤية الجانب المعتدل من المسلمين لمعرفة المعنى الحقيقى للإسلام: إن «القوات الأمريكية قتلت فى مجازر الموصل وأبوغريب والحديثة فى العراق أربعة أضعاف ممن قتلوا فى حادث مانشستر الذى راح ضحيته 28 مدنيًا، فضلًا عن اعتداءات نيس فى فرنسا واعتداءات11 سبتمبر التى استهدفت برجى التجارة فى نيويورك ومبنى البنتاجون بواشنطن»، مشيرًا إلى أن «المجتمع الدولى لم يقف دقيقة صمت واحدة حدادًا على ضحايا العراق».
وتابع الكاتب البريطانى: «طالما أننا نفجر الشرق الأوسط بالقنابل بدلًا من تحقيق العدالة هناك، سنتعرض دائمًا لهجمات»، مذكرًا بتصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الوحشية فى خطابه حيث إنه كرر مصطلح الإرهاب عدة مرات فضلًا عن مصطلح الخوف والأمن».
وطرح فيسك مثالًا لتعزيز فكرة الإسلام المعتدل وهو للأميرعبدالقادر الجزائرى قائلا: «كان حاميًا لقومه ضد الهمجية الغربية (الاحتلال الفرنسى) وحاميًا للمسيحيين ضد المسلمين المتطرفين حينها.. كان نبيلًا لدرجة أن الفرنسيين أعطوه وسام الصليب الأكبر ووسام جوقة الشرف».
ولفت فيسك إلى أن الأمير عبدالقادرالجزائرى كان يدعو الجميع إلى عبادة ما يعتقدون فيه، كما أنه كان يؤمن بحقوق الإنسان، وهذا على عكس ما يدعو إليه تنظيم «داعش» الإرهابى.
وأشار الكاتب البريطانى إلى أنه «ينبغى أن نفكر فيما فعله المتعدلين من المسلمين لمكافحة الاحتلال الفرنسى الوحشى فى الوقت الراهن أكثر من أى وقت مضى بطرق سلمية»، موضحًا أن «الجزائرى كان يؤكد دائمًا أن المسلمين والمسيحيين أخوة»، مشددًا على أن «قصة عبدالقادر الجزائرى أثبتت أن داعش لا يمثل الإسلام وأن المسلمين شرفوا العالم».